فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي أعرض عن مقابلتهم بالأسوإ كقوله تعالى: وَدَعْ أَذاهُمْ [الأحزاب: 48] ،. وقوله: وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا [المزمل: 10] ، فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أي في إعراضهم، إذ لست عليهم بجبار ولا مسيطر، وما عليك من حسابهم من شيء.
قول بعض المفسرين هنا- فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي فأعرض عن مجادلتهم، بعد ما كررت عليهم الدعوة- بعيد عن المعنى بمراحل، لأن مجادلتهم مما كان مأمورا بها على المدى، لأنها العامل الأكبر لإظهار الحق، كما قال تعالى: وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً [الفرقان: 52] .
وكذا قول البعض في قوله تعالى: فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أي في إعراضك بعد ما بلغت فإنه مناف للأمر بالذكرى بعد. فالصواب ما ذكرناه في تفسير الآية، لأنه المحاكي لنظائرها. وأقعد التفاسير ما كان بالأشباه والنظائر- كما قيل-: وخير ما فسرته بالوارد.
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)
وَذَكِّرْ أي عظهم فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ أي من قدّر الله إيمانه، أو الذين آمنوا، فإنهم المقصودون من الخلق، لا من سواهم، إذ هم العابدون.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الذاريات (51) : آية 56]
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ أي لهذه الحكمة، وهي عبادته تعالى:
بما أمر على لسان رسوله، إذ لا يتم صلاح، ولا تنال سعادة في الدارين، إلا بها. وقوله تعالى:
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ بيان