التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها.
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (98)
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أي متبعوه من العصاة أَجْمَعُونَ قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أي في العبادة، مع أنكم أعجز مخلوقاته.
وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (99)
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ أي رؤساؤهم، كما في آية رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الأحزاب: 67] .
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الشعراء (26) : الآيات 100 الى 101]
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101)
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ أي من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء. لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله. وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. فما أغنوا عنهم شيئا. كما قال تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ قال [الزخرف: 67] ، الزمخشريّ: و (الحميم) من الاحتمام وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك. أو من (الحامة) بمعنى الخاصة.
وهو الصديق الخاص. وفيه معنى الحدة والسخونة. كأنه يحتدّ ويحمى، لحماية خليله ورعايته، والقيام بمهماته. وهذا هو الذي قيل (إنه أعز من بيض الأنوق) وإنه اسم بلا مسمى.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الشعراء (26) : الآيات 102 الى 104]
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104)
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي رجعة إلى رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي