قال بعض المفسّرين: لا بد من تقييد النهي في هذه الآية (بما لا تدعو إليه حاجة) . لأن الأمر الذي تدعو إليه الحاجة في أمور الدين قد أذن الله بالسؤال عنه فقال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 43] .
وقال صلى الله عليه وسلم (?) : «قاتلهم الله ألّا سألوا إذ لم يعلموا. فإنما شفاء العيّ السؤال ... » انتهى.
ولا يخفى أن الآية بقيدها- أعني إِنْ تُبْدَ.. إلخ- غنية عن أن تقيّد بقيد آخر كما ذكره البعض. لأن المراد بها ما يشق عليهم من التكاليف الصعبة وما يفتضحون به- كما أسلفنا- مما هو خوض في الفضول، وشروع فيما لا حاجة إليه.
وفيه خطر المفسدة. والشيء الذي لا يحتاج إليه ويكون فيه خطر المفسدة، يجب على العاقل الاحتراز عنه.
وأمّا ما تدعو إليه الحاجة فلا تشمله الآية- كما يتضح من نظمها الكريم- مع ما بيّنته السنّة في سبب النزول، وتحرّج الصحابة عن المسائل المارّ بيانه- معلوم أنه فيما لا ضرورة إليها. وإلّا فمسائلهم في الضروريات والحاجيات طفحت بها كتب السنة، مما يبيّن أن هذه الآية في موضوع خاص.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يكره فتح باب كثرة المسائل، خشية أن تفضي إلى حرج أو مسادة أو تعنّت..
روى الشيخان (?) عن المغيرة بن شعبة أنه كتب إلى معاوية: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان