الثانية- روي في فضل الشفاعة أحاديث كثيرة. منها ما
أخرجه الشيخان (?) عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال: اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب.
وعن ابن عباس (?) رضي الله عنهما في قصة بريرة وزوجها قال: قال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: لو راجعته! قالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع. قالت: لا حاجة لي فيه. رواه البخاريّ.
الثالثة- قال مجاهد والحسن والكلبيّ وابن زيد: نزلت هذه الآية في شفاعات الناس بعضهم لبعض. فما يجوز في الدين أن يشفع فيه، فهو شفاعة حسنة. وما لا يجوز أن يشفع فيه، فهو شفاعة سيئة. ثم قال الحسن: من يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجر، وإن لم يشفّع. لأن الله يقول: من يشفع. ولم يقل: من يشفّع. ويتأيد هذا
بقوله عليه الصلاة والسلام (?) : اشفعوا تؤجروا. نقله الرازيّ.
الرابعة- قال الزمخشريّ: الشفاعة الحسنة هي التي روعي بها حق مسلم، ودفع بها عنه شر، أو جلب إليه خير، وابتغي بها وجه الله، ولم تؤخذ عليها رشوة، وكانت في أمر جائز، لا في حد من حدود الله، ولا في حق من الحقوق. يعني الواجبة عليه.
والسيئة ما كان بخلاف ذلك. وعن مسروق: أنه شفع شفاعة. فأهدى إليه المشفوع جارية. فغضب وردها. وقال: لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك. ولا أتكلم فيما بقي منها. انتهى.