إليها أن يعود على لفظها فيكون مفرداً أو يعود على معناها فيكون مجموعاً أو مثنى حسب السياق، فإذا قلت: "يعجبني من قام" فهنا عاد على اللفظ، وإذا قلت: "يعجبني من قاما" فهنا يعود على المعنى، وكذلك لو قلت: "يعجبني من قاموا" وقد يراعى اللفظ مرة والمعنى مرة أخرى وتعود الضمائر لمراعاة الأمرين في سياق واحد، قال تعالى: (ومن يؤمن بالله وعمل صالحا) فهنا روعي اللفظ، وفي قوله: (يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار) روعي اللفظ أيضاً، وقوله: (خالدين فيها أبدا) روعي فيها المعنى، وفي قوله: (قد أحسن الله له رزقا) روعي اللفظ، كل هذا جاء في سياق واحد: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً) (الطلاق: الآية11) ، فروعي اللفظ أولاً ثم المعنى ثانياً ثم اللفظ ثالثاً.

(أَكِنَّةً) أي: أغطية تمنعهم من (أَنْ يَفْقَهُوهُ) أن يفقهوا القرآن فلا يفهمونه، وفي هذا الحث على فقه القرآن، وأنه ينبغي للإنسان أن يقرأ القرآن ويتعلم معناه، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل.

(وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً) أي صمماً. تأمل، والعياذ بالله، القلوب عليها غِطاء فلا تفقه، والآذان عليها صمم فلا تسمع، فلا يسمعون الحق ولا يفهمونه.

(وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) يعني لو أرشدتهم يا محمد إلى الهدى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015