في قلوبهم العجل) تأويل من قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل. لأن الماء لا يقال منه: أشرب فلان في قلبه، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، فيقال منه:"أشرب قلب فلان حب كذا"، بمعنى سقي ذلك حتى غلب عليه وخالط قلبه، كما قال زهير:

فصحوت عنها بعد حب داخل ... والحب يُشْرَبُه فؤادُك داء (?)

قال أبو جعفر: ولكنه ترك ذكر"الحب" اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام. إذ كان معلوما أن العجل لا يُشرِب القلب، وأن الذي يشرب القلب منه حبه، كما قال جل ثناؤه: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) [سورة الأعراف: 163] ، (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا) [يوسف: 82] ، وكما قال الشاعر: (?)

ألا إنني سُقِّيت أسود حالكا ... ألا بَجَلِي من الشراب ألا بَجَل (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015