أو لا يرون أنا خلقناهم من نطفة؟ فالخلق من نطفة أشدُّ أم الخلق من ترابٍ وعظام؟ (?) .

* * *

واختَلَف في وَجْه تكرير الاستفهام في قوله: (أئنا لفي خلق جديد) ، بعد الاستفهام الأول في قوله: (أئذا كنا ترابا) ، أهلُ العربية. (?)

فقال بعض نحويي البصرة: الأوّل ظرف، والآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام، كما تقول: أيوم الجمعة زيدٌ منطلق؟ قال: ومن أوقع استفهامًا آخر على قوله: (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا) ، (?) جعله ظرفًا لشيء مذكور قبله، كأنهم قيل لهم:"تبعثون"، فقالوا: (أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا) ؟ ثم جعل هذا استفهامًا آخر. قال: وهذا بعيدٌ. قال: وإن شئت لم تجعل في قولك: (أئذا) استفهامًا، وجعلت الاستفهام في اللفظ على (أئنا) ، كأنك قلت: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق؟ وأضمرت نفيه. (?) فهذا موضعُ ما ابتدأت فيه بـ (أئذا) ، (?) وليس بكثير في الكلام لو قلت:"اليوم إنّ عبد الله منطلق"، (?) لم يحسن، وهو جائز، وقد قالت العرب:"ما علمت إنَّه لصالح، تريد: إنه لصالح ما علمت. (?)

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015