شاكين في التوراة أنها من عند الله. وكذلك"المتمني" الذي هو في معنى"المشتهي" غير جائز أن يقال: هو ظان في تمنيه. لأن التمني من المتمني، إذا تمنى ما قد وجد عينه. فغير جائز أن يقال: هو شاك، فيما هو به عالم. لأن العلم والشك معنيان ينفي كل واحد منهما صاحبه، لا يجوز اجتماعهما في حيز واحد. والمتمني في حال تمنيه، موجود تمنيه، فغير جائز أن يقال: هو يظن تمنيه. (?)

* * *

وإنما قيل: (لا يعلمون الكتاب إلا أماني) ، والأماني من غير نوع"الكتاب"، كما قال ربنا جل ثناؤه: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) [النساء: 157] و"الظن" من"العلم" بمعزل. وكما قال: (وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى) [الليل: 19-20] ، وكما قال الشاعر: (?)

ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكُلَى وضرب الرقاب (?)

وكما قال نابغة بني ذبيان:

حلفت يمينا غير ذي مَثْنَوية، ... ولا علم إلا حسنَ ظن بصاحب (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015