وأما قوله: "إن هي إلا فتنتك"، فإنه يقول جل ثناؤه: ما هذه الفعلة التي فعلَها قومي، من عبادتهم ما عبَدُوا دونك، إلا فتنة منك أصَابتهم= ويعني ب"الفتنة"، الابتلاء والاختبار (?) = يقول: ابتليتهم بها، ليتبين الذي يضلَّ عن الحق بعبادته إياه، والذي يهتدي بترك عبادته. وأضاف إضلالهم وهدايتهم إلى الله، إذ كان ما كان منهم من ذلك عن سببٍ منه جل ثناؤه.
* * *
وبنحو ما قلنا في "الفتنة" قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
15171- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبى، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (إن هي إلا فتنتك"،) قال: بليّتك.
15172-.... قال، حدثنا حبويه الرازي، عن يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير: "إلا فتنتك"،: إلا بليتك. (?)
15173- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال، أخبرنا أبو جعفر، (?) عن الربيع بن أنس: "إن هي إلا فتنتك"، قال: بليتك.
15174-.... قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء"، إن هو إلا عذابك تصيبُ به من تشاء، وتصرفه عمن تشاء. (?)