وأدخلت"من" في قوله:"من ذكر أو أنثى" على الترجمة والتفسير عن قوله: (?) "منكم"، بمعنى:"لا أضيع عمل عامل منكم"، من الذكور والإناث. وليست"من" هذه بالتي يجوز إسقاطها وحذفها من الكلام في الجحد، (?) لأنها دخلت بمعنى لا يصلح الكلام إلا به.

* * *

وزعم بعض نحويي البصرة أنها دخلت في هذا الموضع كما تدخل في قولهم:"قد كان من حديث"، قال: و"من" ههنا أحسن، لأن النهي قد دخل في قوله:"لا أضيع".

* * *

وأنكر ذلك بعض نحويي الكوفة وقال: = لا تدخل"من" وتخرج إلا في موضع الجَحد. (?) وقال: قوله:"لا أضيع عمل عامل منكم"، لم يدركه الجحد، لأنك لا تقول:"لا أضرب غلام رجل في الدار ولا في البيت"، فتدخل،"ولا"، (?) لأنه لم ينله الجحد، ولكن"مِنْ" مفسرة. (?)

* * *

وأما قوله:"بعضكم من بعض"، فإنه يعني: بعضكم= أيها المؤمنون الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم= من بعض، في النصرة والملة والدين، (?) وحكم جميعكم فيما أنا بكم فاعل، على حكم أحدكم في أني لا أضيع عمل ذكرٍ منكم ولا أنثى.

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015