159

فلم تدخلها"النون" الثقيلة، كما تقول في الكلام:"لئن أحسنتَ إليّ لإليك أحسن"، بغير"نون" مثقلة.

* * *

القول في تأويل قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فبما رحمة من الله"، فبرحمة من الله، و"ما" صلة. (?) وقد بينت وجه دخولها في الكلام في قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) [سورة البقرة: 26] . (?) والعرب تجعل"ما" صلة في المعرفة والنكرة، كما قال: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) [سورة النساء: 155\ سورة المائدة: 13] ، والمعنى: فبنقضهم ميثاقهم. وهذا في المعرفة. وقال في النكرة: (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) [سورة المؤمنون: 40] ، والمعنى: عن قليل. وربما جعلت اسما وهي في مذهب صلة، فيرفع ما بعدها أحيانًا على وجه الصلة، ويخفض على إتباع الصلة ما قبلها، كما قال الشاعر: (?)

فَكَفَى بِنَا فَضْلا عَلَى مَنْ غَيْرِنَا ... حُبُّ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا (?)

إذا جعلت غير صلة رفعتَ بإضمار"هو"، وإن خفضت أتبعت"من"، (?) فأعربته. فذلك حكمه على ما وصفنا مع النكرات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015