"لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون" معنى جواب للجزاء، (?) وذلك أنه وَعدٌ خرج مخرج الخبر.
* * *
فتأويل الكلام: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم، ليغفرن الله لكم وليرحمنّكم = فدلّ على ذلك بقوله:"لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون"، وجمع مع الدلالة به عليه، الخبَرَ عن فضل ذلك على ما يؤثرونه من الدنيا وما يجمعون فيها.
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة، أنه إن قيل: كيف يكون:"لمغفرة من الله ورحمة" جوابًا لقوله:"ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم"؟ فإن الوجه فيه أن يقال فيه كأنه قال: ولئن متم أو قتلتم فذلك لكم رحمة من الله ومغفرة، إذ كان ذلك في سبيلي، (?) فقال:"لمغفرة من الله ورحمة،" يقول: لذلك خير مما تجمعون، يعني: لتلك المغفرة والرحمة خير مما تجمعون.
* * *
ودخلت اللام في قوله:"لمغفرة من الله"، لدخولها في قوله: و"لئن"، كما قيل: (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدْبَارَ) [سورة الحشر: 12]
* * *