وإنما اختير النصب في"القول"، لأن"أن" لا تكون إلا معرفة، (?) فكانت أولى بأن تكون هي الاسم، دون الأسماء التي قد تكون معرفة أحيانًا ونكرة أحيانًا، (?) ولذلك اختير النصب في كل اسم وِلى"كان" إذا كان بعده"أن" الخفيفة: كقوله: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ) [سورة العنكبوت: 24] (?) وقوله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا) [سوة الأنعام: 23] (?) فأمّا إذا كان الذي يلي"كان" اسما معرفة، والذي بعده مثله، فسواء الرفعُ والنصبُ في الذي ولى"كان". فإن جعلت الذي ولى"كان" هو الاسم، رفعته ونصبت الذي بعده. وإن جعلت الذي ولى"كان" هو الخبر، نصبته ورفعت الذي بعده، وذلك كقوله جل ثناؤه: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى) [سورة الروم: 10] إن جعلت"العاقبة" الاسم رفعتها، وجعلت"السوأى" هي الخبر منصوبةً. وإن جعلت"العاقبة" الخبر، نصبت فقلت:"ثم كان عاقبةَ الذين أساءوا السوأى"، وجعلت"السوأى" هي الاسم، فكانت مرفوعة، وكما قال الشاعر: (?)

لَقَدْ عَلِمَ الأقْوَام مَا كَانَ دَاءَهَا ... بِثَهْلانَ إلا الخِزْيُ مِمَّنْ يَقُودُهَا (?)

وروي أيضًا:"ما كان داؤها بثهلان إلا الخزيَ"، نصبًا ورفعًا على ما قد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015