كل فعل، إذا كانت بعد الفعل متصلةً به، وإن كان تركُ إعادتها جائزًا.
وقد ظنّ بعضُ من لم يُنعم النظرَ (?) أنّ إعادة " إياك " مع " نستعين "، بعد تقدّمها في قوله: "إياك نستعين"، بمعنى قول عدي بن زيد العِبَاديّ:
وجَاعِل الشَّمس مِصْرًا لا خَفَاءَ بِه ... بَيْن النَّهارِ وَبيْنَ اللَّيل قد فَصَلا (?)
وكقول أعشى هَمْدان:
بَيْنَ الأشَجِّ وبَيْنَ قَيْسٍ باذخٌ ... بَخْ بَخْ لوَالِدِهِ وللمَولُودِ (?)
وذلك من قائله جهل، من أجل أن حظ "إيّاك" أن تكون مكررة مع كل فعل، لما وصفنا آنفًا من العلة، وليس ذلك حُكم " بين " لأنها لا تكون -إذ اقتضت اثنين- إلا تكريرًا إذا أعيدت، إذْ كانت لا تنفَرد بالواحد. وأنها لو أفْرِدت بأحد الاسمين، في حال اقتضائها اثنين، كان الكلام كالمستحيل. وذلك أنّ قائلا لو قال: "الشمس قد فَصَلت بين النهار"، لكان من الكلام خَلْفًا (?) لنُقصان الكلام عما به الحاجة إليه، من تمامه الذي يقتضيه " بين ".
ولو قال قائل: " اللهمّ إياك نعبد "، لكان ذلك كلامًا تامًّا. فكان معلومًا بذلك أنّ حاجةَ كلِّ كلمةٍ -كانت نظيرةَ " إياك نعبد " - إلى " إياك " كحاجة