مكذبهم هو والسموات والأرض وما فيها، إما باللسان، وإما بالدلالة. وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن جميعهم، بطاعتهم إياه، وإقرارهم له بالعبودية، عقيب قوله: (وقالوا اتخذ الله ولدا) ، فدل ذلك على صحة ما قلنا.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (بديع السموات والأرض) ، مبدعها.
* * *
وإنما هو"مُفْعِل" صرف إلى"فعيل" كما صرف"المؤلم" إلى"أليم"، و"المسمع" إلى"سميع". (?) ومعنى"المبدع": المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد. ولذلك سمي المبتدع في الدين"مبتدعا"، لإحداثه فيه ما لم يسبقه إليه غيره. وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة، (?) في مدح هَوْذَة بن علي الحنفي:
يُرعي إلى قول سادات الرجال إذا ... أبدوا له الحزم، أو ما شاءه ابتدعا (?)
أي يحدث ما شاء، ومنه قول رؤبة بن العجاج:
فأيها الغاشي القِذَافَ الأتْيَعَا ... إن كنت لله التقي الأطوعا
فليس وجه الحق أن تَبَدَّعا (?)
يعني: أن تحدث في الدين ما لم يكن فيه.
* * *