والشيء الذي لا يؤبه له، كقولهم للرجل الخامل الذي لا ذكر له ولا نباهة: "ضُل بن ضُل"، و "قُل بن قُل"، وكقول الأخطل، في الشيء الهالك:
كنتَ القَذَى في موجِ أكدر مُزْبدٍ ... قذف الأتِيُّ به فضل ضلالا (?)
يعني: هلك فذهب.
* * *
والذي عنى الله تعالى ذكره بقوله: (فقد ضل سواء السبيل) ، فقد ذهب عن سواء السبيل وحاد عنه.
* * *
وأما تأويل قوله: (سواء السبيل) ، فإنه يعني بـ "السواء"، القصد والمنهج.
وأصل"السواء" الوسط. ذكر عن عيسى بن عمر النحوي أنه قال:"ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي"، يعني: وسطي. وقال حسان بن ثابت:
يا ويح أنصار النبي ونسله ... بعد المغيب في سواء الملحد (?)