وقال آخرون منهم: هذا من المقلوب، وإنما خُلق العجل من الإنسان، وخُلقت العجلة من الإنسان. وقالوا: ذلك مثل قوله (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) وإنما هو لتنوء العصبة بها متثاقلة، وقالوا: هذا وما أشبهه في كلام العرب كثير مشهور، قالوا: وإنما كلم القوم بما يعقلون، قالوا: وذلك مثل قولهم: عَرضتُ الناقة، وكقولهم: إذا طلعت الشعرى واستوت العود على الحِرْباء: أي استوت الحرباء على العود، كقول الشاعر:
وَتَرْكَبُ خَيْلا لا هَوَادَةَ بَيْنَها ... وَتَشْقَى الرّماحُ بالضياطِرَة الحُمْرِ (?)
وكقول ابن مقبل:
حَسَرْتُ كَفِّي عَنِ السِّربالِ آخُذُهُ ... فَرْدًا يُجَرُّ عَلى أيْدِي المُفَدّينا (?)
يريد: حسرت السربال عن كفي، ونحو ذلك من المقلوب، وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول، الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال معناه: خُلق الإنسان من عجل في خلقه: أيْ على عجل وسرعة في ذلك، وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه بُودر بخلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وفي ذلك الوقت نفخ فيه الروح.
وإنما قلنا أولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب، لدلالة قوله تعالى (سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) علي ذلك.
وأن أبا كريب، حدثنا قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن