قوله: (ولقد علموا) بعامل فيها. لأن قوله: (ولقد علموا) ، (?) بمعنى اليمين، فلذلك كانت في موضع رفع. لأن الكلام بمعنى: والله لمن اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق. ولكون قوله: (قد علموا) بمعنى اليمين، حققت بـ "لام اليمين"، فقيل: (لمن اشتراه) ، كما يقال:"أقسم لمن قام خير ممن قعد". وكما يقال:"قد علمت، لعمرو خير من أبيك".
وأما"من" فهو حرف جزاء. وإنما قيل"اشتراه" ولم يقل"يشتروه"، لدخول"لام القسم" على"من". ومن شأن العرب - إذا أحدثت على حرف الجزاء لام القسم - أن لا ينطقوا في الفعل معه إلا بـ "فعل" دون"يفعل"، إلا قليلا كراهية أن يحدثوا على الجزاء حادثا وهو مجزوم، كما قال الله جل ثناؤه: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ) [سورة الحشر: 12] ، وقد يجوز إظهار فعله بعده على"يفعل" مجزوما، (?)
كما قال الشاعر:
لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع (?)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ما له في الآخرة من خلاق) . فقال بعضهم:"الخلاق" في هذا الموضع: النصيب.
* ذكر من قال ذلك:
1709 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ما له في الآخرة من خلاق) ، يقول: من نصيب.