ذلك صحيحا بالذي استشهدنا عليه، (?) فتفريقه بين المرء وزوجه: تخييله بسحره إلى كل واحد منهما شخص الآخر على خلاف ما هو به في حقيقته، من حسن وجمال، حتى يقبحه عنده، فينصرف بوجهه ويعرض عنه، حتى يحدث الزوج لامرأته فراقا. فيكون الساحر مفرقا بينهما بإحداثه السبب الذين كان منه فرقة ما بينهما. وقد دللنا، في غير موضع من كتابنا هذا، على أن العرب تضيف الشيء إلى مسببه من أجل تسببه، وإن لم يكن باشر فعل ما حدث عن السبب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (?) فكذلك تفريق الساحر بسحره بين المرء وزوجه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قاله عدد من أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

1703 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) ، وتفريقهما: أن يُؤَخِّذَ كل واحد منهما عن صاحبه، (?) ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه.

* * *

وأما الذين أبوا أن يكون الملكان يعلمان الناس التفريق بين المرء وزوجه، فإنهم وجهوا تأويل قوله: (فيتعلمون منهما) إلى"فيتعلمون مكان ما علماهم ما يفرقون به بين المرء وزوجه، كقول القائل: ليت لنا كذا من كذا"، أي مكان كذا، كما قال الشاعر:

ججَمَعَت من الخيرات وَطبا وعلبة ... وصرا لأخلاف المُزَنَّمة البزل (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015