تفسير الشعراوي (صفحة 8448)

الذي يُثيره الكافرون، وحين يسمع المسلمون هذا التشكيك؛ فقد توجد بعض الخواطر والتساؤلات: لماذا لم يَأْتِ لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بمعجزة حِسِّية مثل الرُّسُل السابقين لتنفضّ هذه المشكلة، وينتهي هذا العناد؟

ولكن تلك الخواطر لا تنزع من المؤمنين إيمانهم؛ ولذلك يُنزِل الحق سبحانه قوله الذي يُطمئِن: {الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله ... } [الرعد: 28]

والذِّكْر في اللغة جاء لِمَعَانٍ شتّى؛ فمرّة يُطلق الذِّكر، ويُرَاد به الكتاب أي: القرآن: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]

ويأتي الذكر مرّة، ويُرَاد به الصِّيت والشهرة والنباهة، يقول تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44]

أي: أنه شَرَفٌ عظيم لك في التاريخ، وكذلك لقومك أنْ تأتي المعجزة القرآنية من جنس لغتهم التي يتكلمون بها.

وقد يطلق الذكر على الاعتبار؛ والحق سبحانه يقول: { ... ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حتى نَسُواْ الذكر وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً} [الفرقان: 18]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015