أما «ثم» فتأتي لتعقيب مختلف؛ وهو التعقيب بعد مسافة زمنية؛ مثل قول الحق سبحانه:
{ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} [عبس: 22] .
وقد جاءت «الفاء» مرة في قصة قوم لوط؛ لأن الحق سبحانه قد حدد الموعد الذي ينزل فيه العذاب، وقال:
{إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ} [هود: 81] .
فكان لا بد أن تسبق «الفاء» هذا الحديث عن عذابهم، فقال:
{فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ} [هود: 82] .
أما هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، فقد قال الحق سبحانه:
{وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً والذين آمَنُواْ مَعَهُ} [هود: 94] .
ولم يذكر وعداً ولم يحدد موعد العذاب.
والحق سبحانه يقول:
{وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا} [هود: 94] .
وكل أمر يقتضي آمراً؛ ويقتضي مأموراً؛ ويقتضي مأموراً به.