فإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد وعد المؤمنين والمؤمنات جنات، فإن المؤمنين جماعة، والمؤمنات جماعة، والموعود به جنات جمع، وتقابل الجمع بالجمع يقتضي القسمة لآحاد، فيكون المعنى: أن الله وعد كل مؤمن جنة، ووعد كل مؤمنة جنة، والأفراد ستتكرر.
إذن: فالموعود به جنات لا بد أن تتكرر، فإذا قسمناها عرفنا نصيب كل مؤمن ومؤمنة، تماماً مثلما يقول الأستاذ لتلاميذه، أخرجوا كتبكم. و «أخرجوا» أمر لجماعة، وكتبكم جمع، أيك أن يخرج كل تلميذ كتابه. وقول المعلم «أمسكوا أقلامكم» يعني: أن يمسك كل تلميذ قلمه.
إذن: فقول الحق سبحانه {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ} أي: أن لكل واحد جنة. ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول في سورة الرحمن: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]
وهنا لا بد أن ننتبه لمعطيات الألفاظ في سياقها ومقامها؛ فسورة الرحمن لا تتكلم عن الإنس فقط، وإنما تتكلم عن الإنس والجن. فسبحانه وتعالى يقول: {خَلَقَ الإنسان مِن صَلْصَالٍ كالفخار وَخَلَقَ الجآن مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} [الرحمن: 14 - 15]
وكذلك قوله جل جلاله: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان} [الرحمن: 31]
إذن: فيكون للإنس جنة وللجن جنة؛ لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]