في أول السورة خاطب الحق سبحانه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله: {ياأيها النبي اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين ... } [الأحزاب: 1] وهنا خاطبه ربه بقوله: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً} [الأحزاب: 48] فالأولى كانت في بداية الدعوة، حين أخذ الكفار يكيدون لرسول الله، فما بالك وقد قويتْ الدعوة، واشتدَّ عودها، لا بُدَّ أنْ يتضاعف كيْد الكافرين لرسول الله.
لذلك يكرر له مسألة {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين وَدَعْ أَذَاهُمْ. .} [الأحزاب: 48] ولا يعني ذلك أنني سأُْسْلِمك، إنما أنا وكيلك {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وكفى بالله وَكِيلاً} [الأحزاب: 48] .
فإنْ قلت:: كيف والوكيل أقل من الأصيل؟ نقول: لا، فالأصيل ما وكَّل غيره، إلا لأنه عجز أنْ يفعل، فاختار الأقوى ليفعل له.
ثم يقول الحق سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا إِذَا ... } .