تفسير الشعراوي (صفحة 14605)

قالوا هذه المقالة، إذن: فَهِمَ القومُ أن رسول الله أتي بيت المقدس بروحه وجسده، وإلا ما قارنوا بين ذهابهم وذهابه، فالذين عاصروا هذه الحادثة قالوا هذه المقالة، فكيف نأتي اليوم لنقول: إن الإسراء كنا مناماً، أو كان بالروح دون الجسد؟

وقوله تعالى: {سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ ... } [الأحزاب: 38] أي: إخوانه من الرسل السابقين، أو فيما كان قبل الإسلام من التعدُّد، فلم يكُنْ رسول الله بدَعاً في هذه المسألة.

{وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 38] تلحظ أن الآية السابقة خُتِمَتْ بقوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37] فلقائل أن يقول نعم مفعولاً في هذا الوقت الذي حدثتْ فيه هذه الأحداث؛ لذلك قال هنا {وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 38] أي: أن ما حدث لرسول الله كان مقدراً أزلاً، ولا شيء يخرج عن تقدير الله، وقد صَحَّ أن القلم قد جَفَّ على ما كُتِب، وعلى ما قُدِر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015