قَوْله تَعَالَى: {واللذان يأتيانها مِنْكُم فآذوهما} اخْتلفُوا فِي المُرَاد من الْآيَتَيْنِ، قَالَ مُجَاهِد: الْآيَة الأولى فِي النِّسَاء، وَهَذِه الْآيَة فِي الرِّجَال إِذا زنوا.
وَقَالَ غَيره: الأولى فِي الثّيّب، وَهَذِه الْآيَة فِي الْأَبْكَار.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْآيَة الأولى فِي الْمَرْأَة إِذا أَتَت الْمَرْأَة سحقا، وَالْآيَة الثَّانِيَة فِي الرجل إِذا أَتَى الرجل.
وَقد قَالَ: " إِذا أَتَى الرجل الرجل فهما زانيان؛ وَإِذا أَتَت الْمَرْأَة الْمَرْأَة فهما زانيتان ".
وَالْمرَاد بالإيذاء فِي هَذِه الْآيَة: هُوَ السب بِاللِّسَانِ، وإسماع الْمَكْرُوه، وَالتَّعْبِير، وَالضَّرْب بالنعال.
فَإِن قيل: ذكر الْحَبْس فِي الْآيَة الأولى، والإيذاء فِي الْآيَة الثَّانِيَة، فَكيف وَجه الْجمع؟ قيل: أما على قَول من قَالَ: إِن الْآيَة الأولى فِي صنف، وَالْآيَة الثَّانِيَة فِي صنف آخر، يَسْتَقِيم الْكَلَام.
وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ: الْجمع بَين الْإِيذَاء وَالْحَبْس فِي حق الزَّانِي فيؤذى أَولا، ثمَّ