قَوْله: {وَهُوَ الَّذِي جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مُخْتَلفين، هَذَا أسود وَهَذَا أَبيض. وَالثَّانِي: خَلفه أَي: يخلف أَحدهمَا صَاحبه. وَيُقَال: مَا فَاتَ من الذّكر بِاللَّيْلِ، فالنهار يخلفه فِيهِ، وَمَا فَاتَ من الذّكر بِالنَّهَارِ، فالليل يخلفه فِيهِ. قَالَ قَتَادَة: وَكَذَلِكَ فِي الصَّلَاة، وَالْقَوْل الثَّالِث: خَلفه أَي: يزْدَاد فِي هَذَا مَا ينقص من الآخر، ويزداد فِي الآخر مَا ينقص من هَذَا، وَأنْشد الشَّاعِر فِي الخلفة:
(بهَا الْعين والآرام يَمْشين خلفة ... واطلاؤها ينهضن من كل مجثم)
فعلى هَذَا خلفة أَي: كل وَاحِد مِنْهُمَا خلف صَاحبه.
وَقَوله: {لمن أَرَادَ أَن يذكر} أَي: يتَذَكَّر.
{أَو أَرَادَ شكُورًا} أَي: شكرا.
وَمَعْنَاهُ: من أَرَادَ ذكرا أَو شكرا، فالليل وَالنَّهَار زَمَانا الذّكر وَالشُّكْر.