وقد جعلتني من حزيمة أصبعا (?)

فإن قلت: كيف تقدير قوله فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ؟ قلت: تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين (?) ، فحذفت هذه المضافات كما قال أبو على في قوله:

وقد جعلتني من حزيمة أصبعا

أى: ذا مقدار مسافة أصبع أَوْ أَدْنى أى على تقديركم، كقوله تعالى أَوْ يَزِيدُونَ. إِلى عَبْدِهِ

إلى عبد الله، وإن لم يجر لاسمه عزّ وجل ذكر، لأنه لا يلبس، كقوله عَلى ظَهْرِها. ما أَوْحى

تفخيم للوحى الذي أوحى (?) إليه: قيل أوحى إليه «إنّ الجنة محرّمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك» ما كَذَبَ فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام، أى: ما قال فؤاده لما رآه: لم أعرفك، ولو قال ذلك لكان كاذبا، لأنه عرفه، يعنى: أنه رآه بعينه وعرفه بقلبه، ولم يشك في أنّ ما رآه حق وقرئ: ما كذب، أى صدقه ولم يشك أنه جبريل عليه السلام بصورته أَفَتُمارُونَهُ من المراء وهو الملاحاة والمجادلة واشتقاقه من مرى الناقة، (?) كأن كل واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه. وقرئ: أفتمرونه: أفتغلبونه في المراء، من ماريته فمريته، ولما فيه من معنى الغلبة عدّى بعلى، كما تقول: غلبته على كذا: وقيل: أفتمرونه: أفتجحدونه. وأنشدوا:

لئن هجوت أخا صدق ومكرمة ... لقد مريت أخا ما كان يمريكا (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015