، وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لذلك، لا لقوله: صدقت، فإنّ سحبان وباقلا «1» يستويان فيه، أو يصل جناح كلامه بالبيان، حتى يصدّقه الذي يخاف تكذيبه، فأسند التصديق إلى هرون، لأنه السبب فيه إسنادا مجازيا. ومعنى الإسناد المجازى: أن التصديق حقيقة في المصدّق، فإسناده إليه حقيقة وليس في السبب تصديق، ولكن استعير له الإسناد لأنه لا بس التصديق بالتسبب كما لا بسه الفاعل بالمباشرة. والدليل على هذا الوجه قوله: إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وقراءة من قرأ: ردءا يصدقوني. وفيها تقوية للقراءة بجزم يصدقني.

[سورة القصص (28) : آية 35]

قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (35)

العضد: قوام اليد، وبشدّتها تشتد. قال طرفة:

أبنى لبينى لستمو بيد ... إلّا يدا ليست لها عضد «2»

ويقال في دعاء الخير: شدّ الله عضدك. وفي ضده، فت الله في عضدك. ومعنى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ سنقويك به ونعينك، فإمّا أن يكون ذلك لأن اليد تشتد بشدة العضد. والجملة تقوى بشدة اليد على مزاولة الأمور. وإمّا لأنّ الرجل شبه باليد في اشتدادها باشتداد العضد، فجعل كأنه يد مشتدة بعضد شديدة سُلْطاناً غلبة وتسلطا. أو حجة واضحة بِآياتِنا متعلق بنحو ما تعلق به في تسع آيات، أى اذهبا بآياتنا. أو بنجعل لكما سلطانا، أى: نسلطكما بآياتنا. أو بلا يصلون، أى: تمتنعون منهم بآياتنا. أو هو بيان للغالبون لا صلة، لامتناع تقدم الصلة على الموصول. ولو تأخر: لم يكن إلا صلة له. ويجوز أن يكون قسما جوابه:

لا يصلون، مقدما عليه. أو من لغو القسم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015