في أن العناية هي سبب التقديم، وقد صدقت حتى جعل لها ما هو أحق بأن يكون خبرا اسما، وورود الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أنه أمر قد جرب وعرف. ومنه قولهم: أهون ما أعملت لسان ممخ (?) . وعن ابن مسعود رضى الله عنه: أفرس الناس ثلاثة: بنت شعيب، وصاحب يوسف، في قوله عَسى أَنْ يَنْفَعَنا وأبو بكر في عمر. روى أنه أنكحه صفراء. وقوله هاتَيْنِ فيه دليل على أنه كانت له غيرهما تَأْجُرَنِي من أجرته إذا كنت له أجيرا، كقولك: أبوته إذا كنت له أبا، وثَمانِيَ حِجَجٍ ظرفه. أو من أجرته كذا، إذا أثبته إياه. ومنه: تعزية رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجركم الله ورحمكم (?) . وثماني حجج: مفعول به، ومعناه:
رعية ثماني حجج فإن قلت: كيف صح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز؟ قلت: لم يكن ذلك عقدا للنكاح، ولكن مواعدة ومواصفة أمر قد عزم (?) عليه، ولو كان عقدا لقال: قد أنكحتك ولم يقل: إنى أريد أن أنكحك. فإن قلت: فكيف صح أن يمهرها إجارة نفسه في رعية الغنم، ولا بد من تسليم ما هو مال؟ ألا ترى إلى أبى حنيفة كيف منع أن يتزوج امرأة بأن يخدمها سنة (?) وجوّز أن يتزوّجها بأن يخدمها عبده سنة، أو يسكنها داره سنة، لأنه في الأول:
مسلم نفسه وليس بمال، وفي الثاني: هو مسلم مالا وهو العبد أو الدار، قلت: الأمر على مذهب أبى حنيفة على ما ذكرت. وأما الشافعي: فقد جوّز التزوّج على الإجارة لبعض الأعمال والخدمة،