أما الإذاقة فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد وما يمسّ الناس منها، فيقولون: ذاق فلان البؤس والضر، وأذاقه العذاب: شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المرّ والبشع (?) . وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس: ما غشى الإنسان والتبس به من بعض الحوادث. وأما إيقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف، فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس، فكأنه قيل: فأذاقه ما غشيهم من الجوع والخوف، ولهم في نحو هذا طريقان لا بد من الإحاطة بهما، فإن الاستنكار لا يقع إلا لمن فقدهما، أحدهما:

أن ينظروا فيه إلى المستعار له، كما نظر إليه هاهنا. ونحوه قول كثير:

غَمْرُ الرِّدَاءِ إذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكاً ... غَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رِقَابُ المَالِ (?)

استعارة الرداء للمعروف، لأنه يصون عرض صاحبه صون الرداء لما يلقى عليه. ووصفه بالغمر الذي هو وصف المعروف (?) والنوال، لا صفة الرداء، نظر إلى المستعار له. والثاني:

أن ينظروا فيه إلى المستعار، كقوله:

يُنَازِعُنِى رِدَائِى عَبْدُ عَمْرٍو ... رُوَيْدَكَ يَا أَخَا عَمْرِو بْنِ بَكْر

لِىَ الشّطْرُ الَّذِى مَلَكَتْ يَمِينِى ... وَدُونَكَ فَاعْتَجِرْ مِنْهُ بِشَطْرِ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015