مشبه حالا بحال وقصة بقصة إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كنه ما تفعلون وعظمه، وهو معاقبكم عليه بما يوازيه في العظم، لأنّ العقاب على مقدار الإثم وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ كنهه وكنه عقابه، فذاك هو الذي جرّكم إليه وجرأكم عليه، فهو تعليل للنهى عن الشرك. ويجوز أن يراد: فلا تضربوا لله الأمثال، إنّ الله يعلم كيف يضرب الأمثال، وأنتم لا تعلمون.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (75)
ثم علمهم كيف تضرب فقال: مثلكم في إشراككم بالله الأوثان: مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وبين حرّ مالك قد رزقه الله مالا فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف شاء.
فإن قلت: لم قال مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ «1» وكل عبد مملوك، وغير قادر على التصرف؟
قلت: أما ذكر المملوك فليميز من الحرّ، لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا، لأنهما من عباد الله.
وأما لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ فليجعل غير مكاتب ولا مأذون له، لأنهما يقدران على التصرف.