أَسْوِدة كثيرة حالت بيني وبينه، حتّى ما أسمع صوته، ثمّ طفِقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين.
ففرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الفجر، فانطلق (?) إليَّ، وقال: "أنِمتَ؟ " فقلت: لا والله، ولقد همَمتُ مِراراً أن أستغيث بالناس، حتّى سمِعتُك تَقْرَعُهم بعصاك، تقول: "اجلِسوا"، قال: "لو خرجت لم آمن أن يتخطّفك بعضهم"، ثمّ قال: "هل رأيت شيئاً؟ "، قلت: نعم رأيت رجالاً سوداً مُسْتَثْفِري (?) (?) ثِيابٍ بيض، قال: "أولئك جنُّ نصيبين، سألوني (?) المتاع -والمتاع الزاد- فمتَّعتُهم بكلِّ عظم حابل، وبعرة، وروثة" (?)، فقالوا: يا رسول الله، يُقَذِّرها الناس علينا، فنهى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُستنجى بالعظم والروث.
قال: فقلت: يا رسول الله وما (?) يغني ذلك عنهم؟ قال: "إنّهم لا يجدون عظماً إلَّا وجدوا عليه لحمة يوم أُكل، ولا روثة إلَّا وجدوا فيها حبّها يوم أُكلت".
فقلت: يا رسول الله، سمعتُ لَغَطاً شديداً، فقال: "إنَّ الجنّ