وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَيِ: الزَّوْجُ الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} أَيِ: الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ الْأَوَّلُ {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} أَيْ: يَتَعَاشَرَا بِالْمَعْرُوفِ [وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ ظَنًّا أَنَّ نِكَاحَهُمَا عَلَى غَيْرِ دُلْسَةٍ] {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} أَيْ: شَرَائِعُهُ وَأَحْكَامُهُ {يُبَيِّنُهَا} أَيْ: يُوَضِّحُهَا {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فِيمَا إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ، وَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِآخَرَ فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ: هَلْ تَعُودُ إِلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّلَاثِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؟ أَوْ يَكُونُ الزَّوْجُ الثَّانِي قَدْ هَدَمَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الطَّلَاقِ، فَإِذَا عَادَتْ إِلَى الْأَوَّلِ تَعُودُ بِمَجْمُوعِ الثَّلَاثِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ؟ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ إِذَا هَدَمَ الثَّلَاثَ فَلَأَنْ يَهْدِمَ مَا دُونَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.