204

بِتَكْبِيرِهِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا.

وَيَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْضًا التكبيرُ وَذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ: "إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ، لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" (?) .

وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى النَّفْر الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَهُوَ تَفَرُّقُ النَّاسِ مِنْ مَوْسِمِ الْحَجِّ إِلَى سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَالْآفَاقِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الْمَشَاعِرِ وَالْمَوَاقِفِ، قَالَ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [أَيْ: تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (?) ، كَمَا قَالَ: {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 79] .

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) }

قَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيق الثَّقَفِيِّ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَفِي بَاطِنِهِ خِلَافُ ذَلِكَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ تَكَلَّمُوا فِي خُبَيب وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا بِالرَّجِيعِ وعابُوهم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَمِّ الْمُنَافِقِينَ وَمَدْحِ خُبَيب وَأَصْحَابِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ}

وَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الْمُنَافِقِينَ كُلِّهِمْ وَفِي الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ. وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالرَّبِيعِ ابن أَنَسٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ الْقُرَظِيِّ، عَنْ نَوْف -وَهُوَ الْبِكَالِيُّ، وَكَانَ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْكُتُبَ -قَالَ: إِنِّي لَأَجِدُ صِفَةَ نَاسٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ: قَوم يَحْتَالُونَ عَلَى الدُّنْيَا بِالدِّينِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ أمَرّ مِنَ الصّبرِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ (?) مُسوك الضَّأْنِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: فَعَلِيَّ يَجْتَرِئُونَ! وَبِي يغتَرون! حَلَفْتُ بِنَفْسِي لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا (?) حَيْرَانَ. قَالَ الْقُرَظِيُّ: تَدَبَّرْتُهَا فِي الْقُرْآنِ، فَإِذَا هُمُ الْمُنَافِقُونَ، فَوَجَدْتُهَا: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} الْآيَةَ.

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيح قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُذَاكِرُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إنّ [لله] (?) عبادًا ألسنتهم أحلى من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015