قَالَ: "كَانَ يَسِيرُ العَنَق، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة نَص" (?) . وَالْعَنَقُ: هُوَ انْبِسَاطُ السَّيْرِ، وَالنَّصُّ، فَوْقَهُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ، فِيمَا كَتَب إِلِيَّ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلَهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} وَهِيَ الصَّلَاتَيْنِ (?) جَمِيعًا.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو عَنِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَسَكَتَ حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ أَيْدِي رَوَاحِلِنَا بِالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ؟ هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا (?) .

وَقَالَ هُشَيم، عَنْ حَجَّاجٍ (?) عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} قَالَ: فَقَالَ: هُوَ الْجَبَلُ وَمَا حَوْلَهُ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَآهُمُ ابْنُ عُمَر يَزْدَحِمُونَ عَلَى قُزَحَ، فَقَالَ: عَلام يَزْدَحِمُ هَؤُلَاءِ؟ كُلُّ مَا هَاهُنَا مَشْعَرٌ (?) .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبير، وَعِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيْنَ الْمُزْدَلِفَةُ؟ قَالَ: إِذَا أفَضْت (?) مِنْ مَأزمي عَرَفَةَ فَذَلِكَ إِلَى مُحَسِّر. قَالَ: وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مَأزما عَرَفَةَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَلَكِنْ مُفَاضَاهما (?) . قَالَ: فقِف (?) بَيْنَهُمَا إِنْ شِئْتَ، قَالَ: وَأُحِبُّ أَنْ تَقفَ دُونَ قُزَح، هَلُمّ إِلَيْنَا مِنْ أَجْلِ طَرِيقِ النَّاسِ.

قُلْتُ: وَالْمَشَاعِرُ هِيَ الْمَعَالِمُ الظَّاهِرَةُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلُ الْحَرَمِ، وَهَلِ الْوُقُوفُ بِهَا رُكْنٌ فِي الْحَجِّ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، مِنْهُمْ: الْقَفَّالُ، وَابْنُ خُزَيمة، لِحَدِيثِ عُرْوة بْنِ مُضَرَس؟ أَوْ وَاجِبٌ، كَمَا هُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ يجْبَر بِدَمٍ؟ أَوْ مُسْتَحَبٌّ لَا يَجِبُ (?) بِتَرْكِهِ شَيْءٌ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ؟ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ، لِبَسْطِهَا موضع آخر غير هذا، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015