انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (?) .

وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوي، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي. وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ (?) . وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" (?) .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ؛ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ" (?) .

وَقَوْلُهُ: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: {قَانِتينَ} مُصَلِّينَ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَأَبُو مَالِكٍ: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} مُقرُّون لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} يَقُولُ: الْإِخْلَاصُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: يَقُولُ كُلٌّ لَهُ قَائِمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} يَقُولُ: لَهُ مُطِيعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَقَالَ خَصيف، عَنْ مُجَاهِدٍ: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} قَالَ: مُطِيعُونَ، كُنْ إِنْسَانًا فَكَانَ، وَقَالَ: كُنْ حِمَارًا فَكَانَ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ، يَقُولُ: طَاعَةُ الْكَافِرِ فِي سُجُودِ ظِلِّهُ وَهُوَ كَارِهٌ.

وَهَذَا الْقَوْلُ عَنْ مُجَاهِدٍ -وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ-يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَهُوَ أَنَّ الْقُنُوتَ: هُوَ الطَّاعَةُ وَالِاسْتِكَانَةُ إِلَى اللَّهِ، وَذَلِكَ شَرْعِيٌّ وقَدري، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} [الرَّعْدِ: 15] .

وَقَدْ وَرَد حَدِيثٌ فِيهِ بَيَانُ الْقُنُوتِ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ الْمُرَادُ بِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يونُس بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فيه القنوت فهو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015