{وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} أَيْ: هُوَ يَعْلَمُ بِهِمْ وَيُحَذِّرُكُمْ مِنْهُمْ {وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا} أَيْ: كَفَى بِهِ وَلَيًّا لِمَنْ لَجَأَ (?) إِلَيْهِ وَنَصِيرًا لِمَنِ اسْتَنْصَرَهُ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} "مِنْ" هَذِهِ لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ}

وَقَوْلُهُ: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} أَيْ: يَتَأَوَّلُونَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَيُفَسِّرُونَهُ بِغَيْرِ مُرَادِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، قَصْدًا مِنْهُمْ وَافْتِرَاءً {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} أَيْ يَقُولُونَ (?) سَمْعَنَا مَا قُلْتَهُ يَا مُحَمَّدُ وَلَا نُطِيعُكَ فِيهِ. هَكَذَا فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي عِنَادِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، أَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ (?) عَنْ كِتَابِ اللَّهِ بَعْدَ مَا عَقَلُوهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْعُقُوبَةِ.

وَقَوْلُهُ (?) {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} أَيْ: اسْمَعْ مَا نَقُولُ، لَا سَمِعْتَ. رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ: وَاسْمَعْ غَيْرَ مَقْبُولٍ مِنْكَ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَهَذَا اسْتِهْزَاءٌ منهم واستهتار، عليهم لعنة الله [والملائكةالناس أجمعين]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015