1005 - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا وَقَعَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ آدَمَ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: يَا رَبَّ هَذَا الْعَالَمُ الَّذِي إِنَّمَا خَلَقْتَهُمْ لِعِبَادَتِكَ وَطَاعَتِكَ قَدْ وَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ وَارْتَكَبُوا الْكُفْرَ وَقَتْلَ الْأَنْفُسِ وَأَكْلَ مَالِ الْحَرَامِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ، فَجَعَلُوا يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَعْذُرُونَهُمْ، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ فِي غَيْبٍ فَلَمْ يَعْذُرُوهُمْ، فَقِيلَ لَهُمُ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ مِنْ أَفْضَلِكُمْ مَلَكَيْنِ آمُرْهُمَا وَأَنْهَاهُمَا، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلَ لَهُمْ شَهَوَاتِ بَنِي آدَمَ وَأَمَرَهُمَا اللَّهُ أَنْ يَعْبُدَاهُ وَلَا يُشْرِكَا بِهِ شَيْئًا، وَنُهِيَا عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْحَرَامِ وَأَكْلِ مَالِ الْحَرَامِ وَعَنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَلَبِثَا فِي الْأَرْضِ زَمَانًا يَحْكُمَانِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ إِدْرِيسَ، وَفِي ذَلِكَ الزَّمَانِ امْرَأَةٌ حُسْنُهَا فِي النِّسَاءِ كَحُسْنِ الزُّهْرَةِ فِي سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّهُمَا أَتَيَا عَلَيْهَا فَخَضَعَا لَهَا الْقَوْلَ، وَأَرَادَاهَا عَلَى نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ يَكُونَا عَلَى أَمْرِهَا وَعَلَى دِينِهَا، فَسَأَلَا عَنْ دِينِهَا فَأَخْرَجَتْ لَهُمَا صَنَمًا، فَقَالَتْ: هَذَا أَعْبُدُهُ، قَالَا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي عِبَادَةِ هَذَا فَذَهَبَا فَغَبَّرَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَيَا عَلَيْهَا فَأَرَادَاهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، فَذَهَبَا ثُمَّ أَتَيَا عَلَيْهَا فَأَرَادَاهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُمَا قَدْ -[190]- أَبَيَا أَنْ يَعَبُدَا الصَّنَمَ، قَالَتْ لَهُمَا: فَاخْتَارَا أَحَدَ الْخِلَالِ الثَّلَاثِ: إِمَّا أَنْ تَعْبُدَا الصَّنَمَ، وَإِمَّا أَنْ تَقْتُلَا هَذِهِ النَّفْسَ، وَإِمَّا أَنْ تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ، فَقَالَا: كُلُّ هَذَا لَا يَنْبَغِي، وَأَهْوَنُ هَذَا شُرْبُ الْخَمْرِ، فَشَرِبَا الْخَمْرَ فَأَخَذَتْ فِيهِمَا، فَوَاقَعَا الْمَرْأَةَ فَخَشِيَا أَنْ تُخْبِرَ الْإِنْسَانَ عَنْهُمَا فَقَتَلَاهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُمَا السُّكْرُ، وَعَلِمَا مَا وَقَعَا فِيهِ مِنَ الْخَطِيئَةِ أَرَادَا أَنْ يَصْعَدَا إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَسْتَطِيعَا وَحِيلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَكُشِفَ الْغِطَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَنَظَرْتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى مَا وَقَعَا فِيهِ مِنَ الْخَطِيئَةِ فَعَجِبُوا كُلَّ الْعَجَبِ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ كَانَ فِي غَيْبٍ فَهُوَ أَقَلُّ خَشْيَةً فَجَعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5] فَقِيلَ لَهُمَا اخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا أَوْ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَقَالَا: أَمَّا عَذَابُ الْآخِرَةِ فَلَا انْقِطَاعَ لَهُ، وَأَمَّا عَذَابُ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ وَيَذْهَبُ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا فَجُعِلَا بِبَابِلَ فَهُمَا يُعَذَّبَانِ "