كما صَرَّحَ به صَاحِبُ (المُنْتَهَى)؛ لأنَّ التغييرَ اللفظيَّ فُهِمَ من قولِه أوْلاً.

(رُدَّ لَفْظٌ إلى آخَرَ) لاستحالَةِ رَدِّ الشيءِ إلى نَفْسِه، والأَوْلَى أنْ يُرَادَ كلٌّ منهُما، والأوْلَى وإنْ فُهِمَ منه التغييرُ اللفظيُّ، لكنْ ذَكَرَهُ ثانياً لأمْرَيْنِ:

أحدُهما: ليَدُلَّ له بطريقِ المُطَابَقَةِ.

وثانيهما: أنَّه لَمَّا كانَ التغييرُ اللفظيُّ لا يَجِبُ أنْ يكونَ حقيقةً، بل لو كانَ تَقدِيرِيًّا كَفَى، كما في الفُلْكِ مُفْرَداً وجَمْعاً، احْتَاجَ إلى ذِكْرِه ثانياً ليُنَبِّهَ على أنَّ المُرادَ بالتغييرِ ما هو الأَعَمُّ من الحقيقيِّ والتقديريِّ.

وبهذا يُجَابُ عن اعتراضِ بعضِهم على اشْتِراطِ أصْلِ التغييرِ بنحوِ: طَلَبَ من الطَلَبِ، وغَلَبَ من الغَلَبِ، وجَلَبَ من الجَلَبِ، فإنَّ هذه الأفْعَالِ مُشْتَّقَةٌ من هذه المصادِرِ معَ عَدَمِ التغييرِ لبَقَاءِ الحَرَكَةِ فيه على وجْهِ المصادِرِ.

وأَجَابَ الأصْفَهَانِيُّ وغيرُه بالتغييرِ حاصلٌ تقديراً، فإنَّ الحركةَ في الفعلِ للبناءِ، وفي المصدرِ للإعرابِ، والأوْلَى كالجزءِ من الكَلِمَةِ لثُبُوتِها.

والثانيةُ عَارِضَةٌ لتَبَدُّلِها بغيرِها، ولم يَرْتَضِ صاحبُ (البَدِيعِ) هذا الجوابُ، فقالَ: مُطْلَقُ الحَرَكَةِ لازِمٌ، والذي يُنْظَرُ فيه الاشتقاقيُّ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015