يُوجِبُ الترادُفَ، كالسيفِ والصارمِ والهِنْدِيِّ، بل هي مُتَبَايَنَةٌ.

ص: (وعَكْسُه إنْ كانَ حَقِيقَةٌ فيهما فمُشْتَرَكٌ، وإلاَّ فحقيقةٌ ومجازٌ).

ش: الرابعُ: أنْ يَتَّحِدَ اللفظُ ويَتَكَثَّرَ المعنَى، وهو يَشْتَمِلُ على أقسامٍ، لأنَّه وُضِعَ لمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أو أَزْيدَ دَفْعَةَ فهو المُشْتَرِكُ، كالعَيْنِ: للبَاصِرَةِ والجَارِيَةِ والدينارِ وغيرِها، وإنْ وُضِعَ لمعنًى ثمَّ نُقِلَ عنه إلى معنًى آخَرَ لعَلاقَةٍ ولم يَغْلُبْ اسْتِعْمَالُه في المَنْقُولِ إليه ـ فهو بالنِّسْبَةِ إلى المعنَى الأوَّلِ حقيقةٌ، وإلى الثاني مجازٌ، كالأسَدِ الموضوعِ للحيوانِ المُفْتَرِسِ المَنْقُولِ إلى الرجُلِ الشجاعِ للمُنَاسبَةِ بينَهما، وهي القَوْلَةُ؛ فإنْ غَلَبَ سُمِّيَ لفظاً مَنْقُولاً، وقَسَّمُوهُ باعتبارِ الناقلِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ؛ لأنَّه إمَّا الشرعُ أو العُرْفُ العامُّ أو الخاصُّ، وسُمِّيَتِ المنقولةُ مجازاً، اشْتِقاقاً من التجاوزِ، وهو التَّعَدِّي، إذِ التَّجَوَّزُ يَتَعَدَّى المعنى الحقيقيَّ.

ص: (والعَلَمُ: ما وُضِعَ لمُعَيِّنٍ لا يَتَنَاولُ غيرَه).

ش: هذا منه بيانٌ لبعضِ أقسامِ الجزئيِّ، وعَرَّفَه تَوْطِئَةً لِمَا سيَذْكُرُه من الفرقِ بينَ الشخْصِيِّ منه والجِنْسِيِّ، فقولُه: (ما وُضِعَ لمُعَيِّنٍ) جِنْسٌ يَتَنَاولُ جميعَ المعارفِ، وخَرَجَ عن المنكراتِ.

وقولُه: (لا يَتَنَاولُ غيرَه) فَصَلَ خَرَجَ به ما عَدَاهُ من المعارفِ؛ فإنَّ اسمَ الإشارةِ صَالِحٌ لكلِّ مُشَارٍ إليه، والضميرُ صالِحٌ لكلِّ مُتَكَلِّمٍ ومُخَاطَبٍ وغَائِبٍ، وهذا الحدُّ ذَكَرَهُ ابنُ الحَاجِبِ في مُقَدِّمَتِه النَّحْوِيَّةِ، وزَادَ فيه: بوَضْعٍ واحدٍ، لئلاَّ يَتَوَهَّمَ أنَّ زيداً إذا سُمِّيَ به رجُلاً ثمَّ سُمِّيَ به آخَرَ فهو مُتَنَاولٌ لغَيْرِه فلا يكونُ الحَدُّ جامعاً، فلمَّا قالَ: بوَضْعٍ واحدٍ، دَخَلَ ذلك؛ فإنَّه وإنْ تَنَاولَ غيرَه، لكنْ ليسَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015