ابنِ السَّمْعَانِيِّ.

سابعٌ: وهو تَجْوِيزُ الكُلِّ مع ظهورِ مَذْهَبِ الأستاذِ؛ فإنَّه قالَ: المُخْتَارُ تَجْويزُ كُلِّ ذلك، ثمَّ قالَ: والظاهرُ أنَّ بعضَها كَانَ تَوْقِيفاً من اللهِ تعالَى على ما نَطَقَ به الكتابُ، وبعضَها كانَ اصطلاحاً وتَوَاطُؤًا، ومن المُتَأَخِّرِينَ مَن قالَ: منها ما يَقْطَعُ فيه بالاصطلاحِ كالأعلامِ، وقيلَ إنَّ الأشْعَرِيَّ إنَّما تَكَلَّمَ في الوقوعِ معَ تَجْوِيزِ صُدُورِ= اللُّغَةِ اصطلاحاً، ولو مُنِعَ الجَوازُ لنَقَلَهُ عن القاضِي وغيرِه من أصْحَابِه، وذَكَرَ إمامُ الحَرَمَيْنِ الخلافَ في الجوازِ ثمَّ قالَ: إنَّ الوقوعَ لم يَثْبُتْ.

فائدةٌ: تَكَلَّمُوا في فَائِدَةِ هذه المسألَةِ، فمنْهُم مَن نَفَاهَا كالأَبْيَارِيِّ شارحُ (البُّرْهَانِ) وقالَ: ذَكَرَها في الأُصُولِ فُضُولٌ، ومنهم مَن قالَ: فائدُتُها قَلْبُ اللُّغَةِ، وقالَ المَاوَرْدِيُّ في تَفْسِيرِه: فائِدَةُ الخلافِ أنَّ مَن جَعَلَ الكلامَ تَوْقِيفاً جَعَلَ التَّكْلِيفَ مُقَارِناً لكَمَالِ العَقْلِ، ومَن جَعَلَه اصْطِلاحاً جَعَلَ التَّكْلِيفَ مُتَأَخِّراً عن العَقْلِ مُدَّةَ الاصطلاحِ على مَعْرِفَةِ الكلامِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015