فكفى بإبليس غيره، فإنه كان في الملائكة بالمكانة الرفيعة في الظاهر قبل خلق آدم صلى الله عليه وسلم ثم بدا له ما لم يكن يحتسب {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} نسأل الله حسن الخاتمة.

(ص) والرضى والمحبة غير المشيئة والإرادة فلا يرضى لعباده الكفر ولو شاء ربك ما فعلوه.

ش: اختلف أصحابنا في أن الرضى والمحبة هل هي الإرادة؟

فذهب الجمهور - كما قاله الآمدي - إلى أنهما الإرادة، وذهب الباقون إلى المغايرة وهو ما أورده المصنف واحتجوا بأن الله تعالى يريد الكائنات ومن جملتها الكفر والفساد فيكو مريدا له، فلو كانت الإرادة هي المحبة (176/ز) والرضا لكان الباري سبحانه وتعالى محبا للفساد وراضيا للكفر وهو محال لقوله تعالى: {والله لا يحب الفساد} وقوله تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر} وأجاب الأولون بأنه لا يرضى الكفر دينا شرعا بل يعاقب عليه أو يحمل العباد على الموفقين للإيمان، ولهذا شرفهم بالإضافة إلى نفسه كقوله: {عينا يشرب بها عباد الله} وهو مخصوص للطائعين، وإنما غاير من غاير بينهما لأجل أن المعتزلة احتجوا بالآيات على أن الأمر والإرادة (96/ك) سيان وعندنا متغايران التزم بعض أصحابنا في الجواب أنه يريد الكفر ولا يرضاه ولا يحبه، ففرقوا بين الرضى والمحبة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015