الفصل الرابع: منهج الحافظ الدهبي في تذهيب التهذيب
لما كان القصد من تأليف هذا الكتاب هو اختصار تهذيب الكمال. فقد
اتخذ الذهبي لذلك منهجًا خاصًا، التزم به في الكتاب من أوله إلى آخره، وقد
كان هذا المنهج واضحًا وجليًّا لنا من خلال معايشتنا الطويلة "للتذهيب"
و"تهذيب الكمال". وقد كان هذا المنهج على مستويين: الأول عام في
الكتاب كله. والثاني: داخلي يتعلق بتناوله للتراجم، فأما المنهج العام فقد كان
أبرز سماته:
* التزام التزديب الأصلي لكتاب التهذيب.
حافظ الإمام الذهبي على ترتيب الكتاب الأصلي كما هو فلم يحذف من رجال
التهذيب أحدًا، بل زاد فيهم بعفى التراجم التي تفيد للتمييز مما لم يذكره المزي،
وحافظ على ترتيب التراجم في الكتاب ترتيبًا أبجديًّا، والتزم بترتيب فصول الكتاب
وأقسامه، من جما البدء بالرجال ثم الكنى ثم الأبناء ثم الأنساب ثم النساء. وأما
الفصول التي في المقدمة عن أقوال الأئمة في علم الرجال وعن فضيلة الكتب الستة فقد
دمجها كلها في المقدمة مع الترجمة النبوية. وأما الفصول التي زادفا المزي من عنده في
آخر الكتاب قبل كتاب النساء فقد التزم الذهبي بذكرها مع تصرف في عناوين بعضها
بما يجده مناسبًا للموضوع.
كذلك حافظ على العلامات (رموز الكتب) التي وضعها المزي على أسماء
المترجم لهم.