القاضي أبو عبد الرحمن، أحد الأئمة الأعلام، لم يلحق والده.
روى عن: أخيه عيسى، والشَّعْبي، وعَطاء، ونَافِع، والمِنْهال بن عمرو،
والقَاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعمْرو بن مُرَّة، وعَطِيّةَ
العَوْفيِّ، وطائفة.
وعنه: شُعْبَةُ، والسُّفْيانانِ، وعيسى بن المُخْتار، ووكيعٌ، وعُبَيْد الله بن
مُوسى، ومحمد بن ربيعة، وأبو نُعَيْم، وخلق.
كان يحيى بن سعيد يُضَعِّفُه. وقال أحمد بن حنبل: سيىءُ الحفظِ مضطرب
الحديث، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال
شعبة: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبةٌ. قال أحمد بن يونس:
ذكر زائدة بن أبي ليلى فقال: كان أفقه أهل الدنيا. وقال العجلي: كان فقيهًا
صاحب سنة، صدوقًا جائز الحديث، قارئًا للقرآن عالمًا به، قرأ عليه حمزة
الزيات، وكان حمزة يقول: تعلّمنَا جَوْدةَ القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من
أحسب الناس، وكان من أنْقَط الناس للمصحف، وأخَطَّه باقلم، وكان جميلًا
نبيلًا، وأول من استقضاه على الكوفة يوسف بن عمر، وكان يرزقه في كل شهر
مائة درهم. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان سيىء الحفظ،
شغل بالقضاء فساء حفظه. وَقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال البخاري: مات سنة ثمان وأربعين ومائة.
قلت: مات في رمضانها، وقد قرأ القرآن على أخيه عيسى، عن أبيه،
وقرأ على الشعبي وعلى المِنهالِ بن عَمْرو. روى عنه حفص بن غِياث قال:
قرأت القرآن على عشرة شيوخ. وروى الأَبَّارُ عنه قال: دخلت على عطاء فجعل
يسألني، فكان أصحابه أنكروا ذلك، فقال: وما تنكرون، هو أعلم مني.
وقال القاضي أبو يوسف: ما ولي القضاءَ أحدٌ أفقه في دين الله، ولا أقرأ
لكتاب الله، ولا أقوَلَ حقًّا بالله، ولا أَعَفَّ عن الأموال من ابن أبي ليلى،
رحمه الله.