وقال الحسن بن عيسى: قال ابن المبارك:
اغتنم رَكْعَتَين زُلْفى إلى الله ... إذا كَنتَ خاليًا مَسْرَيحًا
وإذا ما هَمَمْتَ باللَّغو والبا ... طلِ فاجعل مكانَهُ تَسْبيحًا
فاغتنامُ السُّكوتِ أفضلُ للمر ... ء وإن كان بالكَلامِ فَصِيحًا
قال ابن سعد وأحمد بن حنبل وغيرهما: ولد سنة ثمان عشرة ومائة، وقال
ابن سعد: ومات منصرفًا من الغزو بهيت سنة إحدى وثمانين ومائة، صنف كتبا
كثيرة في أبواب العلم وصنوفه، حملها عنه قوم، وكتبها الناس عنهم، وقال
الشعر في الزهد والحث على الجهاد، وكان ثقة مامونًا (إمامًا) (?) حجة.
قلت (?): كان ابن المبارك فرد زمانه، وكان يقال: هو أمير المؤمئين في كل
شيء، قرأ القرآن على أبي عمرو بن العلاء، وجالس أبا حنيفة في الفقه. قال
ابن مهدي: ثنا ابن المبارك، وكان نسح وحده.
(وقال أبو أسامة: ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في
الناس.
وقال أسود بن سالم) (?): إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك فاتهمه
- ب] على الإسلام.
وقال نعيم بن حماد: قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في
ركعة، فقال: لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة (يقرأ) (?) {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}
إلى الصبح، ما قدر أن يتجاوزها، يعني نفسه.
قال نعيم: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق يصير كأنه ثور منخور من
البكاء.
وقال عبد الله بن سنان: رأيت ابن المبارك في غزاة بطرسوس قتل ستة
مبارزة، وكان (مختفيا) (?) باللأمة، فتبعه ابن سنان، وعرفه [فاستكتمه] (?)