عادته يتجول في النخيل، فبادر ابن سعود إليه بقسم من جيشه، فعند ذلك تقابل الفريقان وتواجه الخصمان خارج الدلم في وسط النخيل، وهذه أول مقابلة بينهما، فوقعت الحرب شديدة، واستمرت ست ساعات حتى غربت الشمس، غير أنها لم تسفر عن شيء يذكر سوى أنه أسر السعوديون جماعة من أهل لبدة قوم ابن رشيد وحصروهم في القصر، ففروا منه في المساء، وطارد ابن سعود ابن رشيد ورجاله، فتقهقر عن معسكره، وقلت الذخيرة التي عند ابن سعود، فنفدت أن كادت، فأرسل يطلب مددًا من الحوطة وطعن ابن رشيد فسار إلى أسفل الخرج جنوبًا فنزل في السلمية التي تبعد عن الدلم ست ساعات، فتقفاه ابن سعود بعد ما أتاه مدد الذخيرة، ونازله في السلمية فأخرجه منها، ولكنه لم يتمكن من تعقبه وإدراكه، وذلك لقلة خيله وركائبه وكثرتها مع ابن رشيد فقد كان جيش الشمري مؤلفًا من أربعة آلاف ذلول وأربعمائة خيال، وجيش ابن سعود لم يتجاوز الألفين ولم يكن معه غير أربعين من الخيل، ومع ذلك هزم ابن رشيد وثبتت سيادته في الخرج بل في النواحي الجنوبية كلها.

ثم دخلت سنة 1321 هـ

ففيها ارتحل ابن رشيد بعد هزيمته في الخرج عائدًا إلى الحفر، واستأنف الغزو فأغار على عربيدار قرب الكويت، وعلي سبيع في الدهنا، وعلى عتيبة قرب الأرطاوية، ثم باشر محاصرة الكويت، وكان على فرعنته وجبروته.

فلما أن حصر الكويت أرسل الشيخ مبارك بن صباح إلى عبد العزيز بن عبد الرحمن يخبره بصنع الأمير الشمري ابن رشيد، ويستنجده عليه يقول: يا ولدي يا عبد العزيز أن ابن رشيد قد حصر الكويت، هذا وقد كان عبد العزيز مشغولًا بما لديه، فقد عاد إلى الرياض وأقام بها شهر، ثم غزى عرب مطير في الصمان وعتيبة في عرق رغبةً بين الوشم وجبل طويق، لأن بعض القبائل على ولاء ابن رشيد، وقد تشققت القبائل وجعل يغير هذا على هذا، واختلفت الأمة وتفرقت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015