الحَوَاشِي هِيَ لابْنِ برِّي وَحْدَهُ، وأَنَّهُ أَتَمَّهَا، وبَلَغَ بِهَا آخِرَ الصِّحَاحِ. ومِن أَهَمِّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ وُجُودُ نُقُولٍ عَنِ ابْنِ برِّي بَعْدَ مَادَّةِ (وق ش) فِي (لِسَانِ العَرَبِ) وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ إَلَى نِهَايَةِ اللِّسَان، ومَعْزُوَّةٌ لابْنِ برِّي. ودَرَسَهَا المُحَقِّقُ؛ فَوَجَدَهَا مُطَابِقَةً لِمَا قَبْلَ مَادَّةِ (وق ش) فِي أُسْلُوبِهَا، ومَا تُثِيرِهُ مِن مَوْضُوعَاتٍ.

ولَمَّا كَانَ ابْنُ مَنْظُورٍ قَرِيبَ عَهْدٍ بِابْنِ برِّي، وعَاشَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ مِصْرُ؛ فَقَد رَجَّح المُحَقِّقُ أَن يَكُونَ ابْنُ مَنظُورٍ تَوَفَّرَ عَلَى نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاح عَلَيهَا حَواشِي ابْنِ برِّي، ورُبَّمَا تَوَفَّرَ عَلَى نُسْخَةِ ابْنِ برِّي نَفْسِهَا 1. ويُقَوِّي هَذَا الاحْتِمَالَ قَولُ القِفْطِيّ - فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ برِّي - إِنَّهُ لَمَّا مَاتَ "بِيعَتْ كُتُبُهُ، وحَضَرَهَا الجَمُّ الغَفِيرُ مِنَ الأَجِلاَّءِ بِمِصْرَ"2 فَغَير بَعِيدٍ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ النُسْخَةُ وَصَلَتْ - فِيمَا بَعْدُ - إِلَى ابْنِ مَنْظُورٍ.

وقَولُ القَفْطِيِّ عَنْ حَوَاشِي ابْنِ بَرِيّ إِنَّهَا نُقِلَت عَن أَصْلِهَا، وأُفْرِدَت فِي سِتَّةِ مُجَلَدَاتٍ يَجْعَلُهَا - بِهَذَا الكَمِّ - مُمَاثِلَةً لِكِتَابِ (التَّكْمِلَةِ) للصّغانيِّ، فَهُوَ فَي سِتَّة مُجَلَّدَاتٍ - أَيضاً - ومفْهُومُ المُجَلَد سَواءٌ؛ لأَنَّ العَصْرَ واحدٌ.

تحْلِيلُ النَّقْدِ المُعْجَمِيِّ عِنْدَ ابْنِ برِّي:

الْتَزَمَ ابْنُ برِّي طَرِيقَةً جَاءَت مُطَّرِدَةً فِي عُرْضِ كِتَابِه، فِي أَغْلَبِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015