أصلها على النّحو التّالي:
ذهب سيبويه إلى أنّ التّاء في قولهم (أَسْنَتُوا) بدلٌ من الياء؛ وهي لام الكلمة1. ووقع في بعض نسخ (الكتاب) أنّها بدلٌ من الواو؛ كما حكاه السِّيرافيّ2. وليس في هذا تعارضٌ؛ فالواو على الأصل؛ لأنّ الكلمة من (س ن و) والياء على الفرع؛ لأنّ الواو إذا وقعت رابعةً قلبت ياءً؛ فإذا قالوا: أسنى الرّجل انقلبت الواو ياءً؛ فيقولون: أَسْنَيْتُ. أمّا قولهم: فاللاّم محذوفةٌ؛ وهي الياء المنقلبة، فهو قبل الإسناد: أَسْنَيُوا، والأصل قبل القلب أَسْنَوُوا3؛ فجاز أن يقال: إنّ التّاء منقلبةٌ عن الياء4.
والذّي يدلّ على أنّ الأصل الواو؛ وليست الياء أو التّاء قولهم: سَنَوَاتٌ. ولكن، ما الّذي جعلهم يقلبون الواو تاءً في قولهم: أَسْنَتُوا؟ وفي جواب هذا السّؤال وتوجيهه قولان:
أحدهما: ما نقل عن الفرّاء؛ وهو أنّهم توهّموا أنّ الهاء أصليّةٌ في (السَّنة) إذ وجدوها ثالثةً؛ فقلبوها تاءً5. وإلى هذا ذهب المعرّيّ؛ فقال: "والأشبه بالقياس أنّ العرب لمّا قالوا: هذه سَنَةٌ؛ فجعلوا الهاء في الوصل تاءً، ورأوا الكلمة ثلاثيّةً: ظنّوا أنّ التّاء من الأصل، فوزن أَسْنَتُوا على: