زائدة؛ في مثل: تَذَكَّرُ وتَفَكّرُ؛ تريد: تَتَذَكّرُ وتَتَفَكّرُ؛ ولم يثبت إبدال السّين من تاء؛ بل ثبت عكسه، والبدل- في مثل هذا- ليس بقياس؛ فيقال به حيث لم يسمع؛ فلذلك كان الوجه الثّاني أحسن الوجهين ... لأنّ فيه الحملَ على ما سُمع مثله)) 1.

على أنّ الأصل على الوزنين واحد؛ وهو (ت خ ذ) .

ومن ذلك تداخل (فَوْعَلَة) و (تَفْعَلَة) في ((التَّوْرَاة)) وقد اختلفوا فيها:

ذهب البصريّون2 إلى أنّها اسم على وزن (فَوْعَلَة) واشتقاقها من ((وَرِيَ)) الزَّنْد؛ إذا قدح بالنّار، وأصلها ((وَوْرَيَة)) فأبدلت الواو الأولى تاء، على حدّ إبدالها في ((تَوْلَجٍ)) وهو (فَوْعَلٍ) من وَلَجَ يَلِجُ؛ وذلك أنّهم لو لم يبدّلوا الواو تاءً لوجب أن يبدّلوها همزةً لاجتماع الواوين في أوّل الكلمة3؛ فأصبحت في التّقدير: ((تَوْرَيَة)) فأعلّت الياء بقلبها ألفاً لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.

وقد حملهم على هذا أنّ (فَوْعَلَة) في الكلام أكثر من (تَفْعَلَة) كالحَوْصَلَة والجَوْهَرَة والدَّوْخَلَةِ.

وذهب الكوفيّون، ووافقهم المبرّد، إلى أنّها (تَفْعِلة) كأنّها أخذت من أَوْرَيْتُ الزِّنَادَ ووَرَّيْتُهَا، وتقديرها في الأصل ((تَوْرِيَة)) فقالوا فيها: ((تَوْرَاة)) حملاً على لغة طيِّء؛ لأنّهم يقولون في التّوصِيّة والجارِيَة والنّاصِيَة: تَوْصَاةٌ وجَارَاةٌ ونَاصَاةٌ (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015