بعد؛ كالأزهريّ1، وابن جنّي2، والجوهريّ3، والصّغاني4.

وتوهّم أصالة الحرف من أهمّ الأسباب المؤدّية إلى تداخل الأصول، ومن أخطرها أثراً. وكثيراً ما يترتّب على التّوهّم خلاف بين العلماء؛ لأنّه الوجه الآخر للتّصريف؛ الّذي يعدّ من أهمّ المقاييس الّتي تميّز بها الأصول؛ فإذا حمل ما جاء على هذا المقياس على التّوهّم سقط الاستدلال به في كثير من أمثلة التّداخل؛ الّتي كان للتّوهّم فيها نصيب.

فمن ذلك كلمة ((مَسِيلٍ)) وهي اسم مكان على وزن (مَفْعِل) من: سَالَ يَسِيلُ، وأصلها (س ي ل) وقياس جمعها: مَسَايِل؛ فلمّا شاعت الكلمة توهّموا أصالة ميمها؛ فحملوها على راء (رَغِيفٍ) فقالوا في الجمع: أمْسِلَة ومُسْلاَن؛ كقولهم: أَرْغِفَةٌ ورُغْفَان.

وكان الأزهريّ يحملها على التّوهّم، ويرى زيادة الميم؛ كما توهّموا أصالة الميم في المكان؛ فقالوا في جمعه: أمْكِنَةٌ، وأصله (مَفْعَل) من: كان5.

بيد أنّ ابن جنّي كان يرى خلاف ذلك؛ ويقول: ((وأمّا مَسِيلٌ فذهب بعضهم في قولهم في جمعه: أمْسِلَةٌ - إلى أنّه من باب الغلط؛ وذلك لأنّه أخذه من: سَالَ يِسِيل؛ فهو عندهم على مَفْعَل، كالمَسِيرِ والمَحِيضِ؛

طور بواسطة نورين ميديا © 2015